من هرمز إلى باب المندب .. الحوثيون يضعون ترامب أمام خيارين حلوهما مر وأزمة جديدة
أخبار وتقارير/وكالات/الدستور الاخبارية

تضع التطورات العسكرية المتسارعة على الساحل الغربي لليمن، وما تردد عن تقدم جماعة الحوثيين جنوباً ووصول مقاتلين تابعين لها إلى جزيرة بريم (ميون)، الإدارة الأمريكية أمام تحدٍ جديد، في ظل اتساع نطاق التوترات الإقليمية واستمرار الحرب مع إيران، وفق تحليل نشرته وكالة «رويترز».
وقالت الوكالة إن أي تقدم حوثي على امتداد الساحل الغربي قد يمنح الجماعة قدرة أكبر على تهديد حركة الملاحة في مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، بما قد يتيح لإيران نفوذاً إضافياً على اثنين من أبرز ممرات شحن النفط في المنطقة، هما مضيقا هرمز وباب المندب.
وبحسب «رويترز»، وصل مقاتلون حوثيون، الجمعة، إلى جزيرة بريم الواقعة في قلب مضيق باب المندب بين اليمن والقرن الأفريقي، في تطور وصفته الوكالة بالمقلق، خصوصاً بالنسبة للسعودية التي أصبحت تعتمد بدرجة أكبر على موانئ البحر الأحمر في نقل جزء من صادراتها النفطية، في ظل اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ضغوط متزايدة على ترامب
تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً سياسية واقتصادية متزايدة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتراجع معدلات التأييد، الأمر الذي قد ينعكس على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.
وترى «رويترز» أن واشنطن تحاول ممارسة ضغوط اقتصادية على إيران لدفعها إلى تقديم تنازلات، مع تجنب الانخراط العسكري المباشر على نطاق واسع.
ونقلت الوكالة عن ستيفن فيرتهايم، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، قوله إن استراتيجية ترامب كانت تقوم على الضغط على الاقتصاد الإيراني مع إبقاء التدخل العسكري عند مستوى لا يلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الأمريكي، مضيفاً أن الحوثيين «حطموا خطة ترامب».
باب المندب .. نقطة ضغط جديدة
وترى «رويترز» أن إدارة ترامب لا تستطيع تحمل إغلاق الحوثيين لمضيق باب المندب، لما يمكن أن يترتب على ذلك من ارتفاع إضافي في أسعار الطاقة واضطراب واسع في حركة التجارة العالمية.
في المقابل فإن الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع الحوثيين قد يمثل خياراً محفوفاً بالمخاطر بالنسبة للجيش الأمريكي، لا سيما أن الجماعة سبق أن واجهت حملات عسكرية من السعودية والولايات المتحدة، بينما تخوض القوات الأمريكية في الوقت ذاته عمليات مرتبطة بالحرب مع إيران.
ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالاً مع الرئيس ترامب، الخميس، وطلب مساعدة عسكرية أمريكية في مواجهة الحوثيين.
وأضافت المصادر أن واشنطن أبلغت الجانب السعودي بأنها لا تعتزم التدخل عسكرياً بصورة مباشرة في الوقت الراهن، لكنها ستقدم دعماً استخباراتياً.
وأكد ترامب السبت، أنه تحدث مع ولي العهد السعودي، مشيراً كذلك إلى أن الحوثيين تواصلوا مع إدارته وطلبوا من واشنطن عدم الانخراط بصورة مباشرة في الصراع.
من جانبها قالت الإدارة الأمريكية إن تركيز واشنطن ينصب على مصالح الأمن القومي، ومن بينها ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، مع تمكين الشركاء الإقليميين من قيادة جهود التعامل مع التحديات الأمنية في المنطقة.
إيران ترفض الحسم العسكري
وفي المقابل قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الخميس، إن الأزمة اليمنية لا يمكن حلها عبر الحصار أو العمل العسكري ضد الحوثيين، داعية إلى الحوار، من دون التطرق إلى مستوى أو طبيعة الدعم الإيراني للجماعة.
وتأتي هذه المواقف في ظل تصاعد أهمية مضيقي هرمز وباب المندب باعتبارهما من أبرز نقاط الاختناق البحرية بالنسبة لتجارة الطاقة العالمية.
وبحسب تحليل «رويترز»، فإن إغلاق باب المندب من جانب الحوثيين قد يؤثر على نحو 7% إضافية من إمدادات النفط العالمية، فضلاً عن نحو 12% من التجارة العالمية.
وقال ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأدنى، إن السيناريو الأسوأ بالنسبة لواشنطن يتمثل في امتلاك إيران نفوذاً على مضيقي هرمز وباب المندب معاً، معتبراً أن ذلك يمنح طهران «قدراً هائلاً من النفوذ».
خياران صعبان أمام واشنطن
وبحسب محللين ومسؤولين أمريكيين سابقين، فإن إدارة ترامب تواجه خيارين رئيسيين: إما توجيه قوات وموارد أمريكية لمواجهة الحوثيين، أو ترك السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً للتعامل مع الجماعة بصورة أكبر.
وترى «رويترز» أن أي عودة أمريكية إلى الضربات المباشرة ضد الحوثيين قد تعني عملياً إنهاء الاتفاق الذي أبرمته إدارة ترامب العام الماضي، والذي أوقف بموجبه الجانبان العمليات المتبادلة، بما في ذلك الهجمات الحوثية على الملاحة في البحر الأحمر.
كما أن استئناف الضربات الأمريكية قد يعرض القوات والمنشآت الأمريكية في المنطقة لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة من الأراضي اليمنية.
أعباء عسكرية إضافية
ومن شأن فتح جبهة جديدة ضد الحوثيين أن يفرض أعباء إضافية على الجيش الأمريكي، إذ قد تتطلب مواجهة الجماعة موارد بحرية وجوية كبيرة، فضلاً عن إعادة توجيه قدرات استخباراتية لرصد مواقع وأهداف حوثية تغيرت منذ العام الماضي.
كما أن اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية يمكن أن يزيد الضغط على مخزونات الولايات المتحدة من الصواريخ الاعتراضية وذخائر الدفاع الجوي.
إلا أن مسؤولاً كبيراً في إدارة ترامب نفى وجود مخاوف بشأن استنزاف الموارد العسكرية الأمريكية، مؤكداً أن الجيش الأمريكي يمتلك ما يكفي من الذخائر والمؤن والمخزونات لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للإدارة.
من جهته قال تيم ليندركينغ، المبعوث الأمريكي السابق إلى اليمن، إن واشنطن، في ظل إعلان ترامب عدم رغبته في الانخراط المباشر في مواجهة عسكرية مع الحوثيين، تحتاج إلى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية مع السعودية، إلى جانب زيادة الدعم الدبلوماسي والمادي للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وأضاف خلال ندوة نظمها معهد الشرق الأوسط في واشنطن أن اليمن قد يتحول، في حال تصاعد التهديدات البحرية، إلى عامل قادر على التأثير بصورة مباشرة في المصالح الأمريكية والإقليمية.
وبذلك يبرز ملف الساحل الغربي وباب المندب كأحد أكثر الملفات حساسية أمام إدارة ترامب، في وقت تتشابك فيه تداعيات الحرب مع إيران مع أمن الملاحة والطاقة، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد في اليمن إلى توسيع نطاق الأزمة الإقليمية ورفع كلفة الاضطرابات على الاقتصاد العالمي.
رأيك 🫵 يهمنا، ضع رأيك بالخبر أو الموقع بكل وضوح وصراحة!
للتعليق، اضغـ👇ـط زر التعليق المباشر:
اضغط هنا للتعليق المباشر 📥⚠️ تنبيه: انتقد ولكن بأدب وأخلاق دون تجريح.









