حينما يتكلم الأدب… يصمت الضجيج
مقال/الدستور الإخبارية/خاص:

بقلم وتأليف/ المستشار والمحامي مختار راجح
أنا ابنُ حرفٍ إذا ما هزَّ قافيتي
أحيا البيانُ، وأزهرَ الفكرُ والأدبُ
أمشي إلى المجد لا أخشى عواصفَهُ
فالصدقُ مركبُنا، والإخلاصُ والنَّسبُ
إنَّ القوافي إذا نادت رسالتَها
خرَّ الضجيجُ، وبانَ الزيفُ والكذبُ
حينما يتكلم الأدب، يصمت الضجيج؛ لأن الكلمة الصادقة لا ترفع صوتها، بل ترفع قدرها، ولا تستجدي الأسماع، بل تستوطن القلوب. فالأدب ليس زخرفًا يُقال، وإنما نورٌ يُنال، وليس صناعةَ ألفاظٍ، بل صياغةُ أرواح.
الأدبُ يزرع ولا يقلع، ويبني ولا يهدم، ويُصلح ولا يُفسد. فإذا حضر البيانُ غاب الهذيان، وإذا نطق الحكيمُ سكت اللغو، وإذا ارتفع الحقُّ انخفض الباطل. وذلك هو الطباق الذي لا تصنعه الحروف، بل تصنعه المواقف.
ما أكثر من يملكون الأصوات، وما أقل من يملكون الكلمات. فالصوت يملأ الآذان، أما الأدب فيملأ الوجدان. والضجيج يعلو ساعةً، بينما البيان يبقى دهرًا؛ لأن الصخب ابنُ اللحظة، أما الأدب فهو ابنُ الخلود.
وليس الأدب أن تُكثر القول، بل أن تُحسن القول، وليس أن تُبهر العيون، بل أن تُوقظ العقول. فبين الكلام والكَلِم فرق، وبين الحرف والجُرح سر، وبين البيان والبُهتان بونٌ بعيد.
وما رأيت سلاحًا أمضى من قلمٍ صادق، ولا حصنًا أمنع من خُلُقٍ راسخ، ولا مجدًا أبقى من كلمةٍ خرجت من قلبٍ مخلص، فسكنت قلوب الناس قبل أسماعهم.
فدعوا الضجيج لأهله، واتركوا الصخب لأربابه، فإن الزبد يذهب جفاءً، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض. والكلمة الطيبة كشجرةٍ طيبة؛ أصلها ثابت، وفرعها في السماء، تؤتي ثمارها كلما مر عليها قارئٌ يبحث عن الحقيقة، أو أديبٌ يعشق الجمال، أو إنسانٌ يؤمن بأن الحضارات لا تُبنى بالسلاح وحده، وإنما تُبنى بالفكر، وتزدهر بالأدب، وتخلد بالأخلاق.
رأيك 🫵 يهمنا، ضع رأيك بالخبر أو الموقع بكل وضوح وصراحة!
للتعليق، اضغـ👇ـط زر التعليق المباشر:
اضغط هنا للتعليق المباشر 📥⚠️ تنبيه: انتقد ولكن بأدب وأخلاق دون تجريح.


