هل يغيّر تهديد ترامب مصير المظاهرات في إيران؟
أخبار وتقارير/وكالات/الدستور الاخبارية

تشهد إيران منذ نحو أسبوع موجة احتجاجات شعبية واسعة تنديداً بالتدهور الاقتصادي والمعيشي، في أكبر تحركات من نوعها منذ 3 أعوام، على خلفية انهيار الريال وارتفاع الأسعار، فيما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، بتدخل واشنطن، حال قتلت السلطات الإيرانية مشاركين في الاحتجاجات.
وفي تقرير تحليلي، قال موقع “UnHerd” البريطاني، إن “موجة الاحتجاجات الجديدة في إيران، تندرج ضمن نمط متكرر من الاضطرابات التي واجهتها الجمهورية الإسلامية خلال العقد ونصف العقد الماضيين”، محذّراً “من المبالغة في تقدير تأثير المقاطع المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي”.
الشرارة الأولى
وأوضح الموقع البريطاني أن “موجة الاحتجاجات الأخيرة بدأت من أسواق تجارية في طهران، حيث احتج تجّار هواتف محمولة وإلكترونيات تضرروا من انهيار العملة، قبل أن تمتد الاحتجاجات إلى مناطق أخرى داخل العاصمة وخارجها”، مضيفاً أن “الأزمات الاقتصادية في إيران غالباً ما تشكل الشرارة الأولى للاحتجاج، قبل أن تتحول سريعاً إلى شعارات سياسية”.
وأسفرت الاحتجاجات الأخيرة، عن مقتل 7 أشخاص، منهم 6 متظاهرين، وعنصر من قوات “الباسيج” التابعة لـ”الحرس الثوري”، في أول حصيلة قتلى تُسجّل منذ بدء الاحتجاجات.
ولكن التقرير أشار إلى أن حجم واتساع الاحتجاجات الحالية لا يزالان دون مستويات شهدتها البلاد في فترات سابقة، مثل الحركة الخضراء عام 2009، أو احتجاجات 2019 و2022، لافتاً إلى أن غياب مؤشرات على انشقاق داخل النخبة الحاكمة، أو تفكك في الأجهزة الأمنية، وهي عوامل يعتبرها محللون حاسمة لإحداث تغيير جذري.
خبرة طويلة
وبحسب الموقع البريطاني، فإن النظام الإيراني اكتسب خبرة طويلة في احتواء الاحتجاجات عبر مزيج من القمع الانتقائي وضبط إيقاع العنف، ما سمح له بتجاوز موجات اضطراب سابقة، رغم عمق الغضب الشعبي.
وأضاف أن “النظام الإيراني، بوصفه نظاماً وُلد من ثورة، استوعب مبكراً أن الاحتجاجات تصبح أكثر خطورة عندما يُساء التعامل معها، وأن ضبط مستوى العنف قد يكون أحياناً أكثر فاعلية من القمع الشامل”.
ويرى التقرير، أن عاملين قد يؤثران في مسار الأحداث، الأول هو “أزمة المياه التي تعاني منها البلاد نتيجة عقود من سوء الإدارة والاستنزاف البيئي، والتي قد توحّد شرائح اجتماعية مختلفة، ويصعب التعامل معها أمنياً”.
موقف واشنطن
أما العامل الثاني فهو موقف واشنطن، بعد أن لوّح ترامب بإمكانية التدخل، حال تعرّض المحتجون لعنف واسع، وهو ما قد يغيّر حسابات السلطات الإيرانية والشارع في آن واحد.
وهدد ترامب إيران بالتحرك ضدها إذا أطلقت النيران على المتظاهرين خلال الاحتجاجات الأخيرة. وقال في منشور له على موقع التواصل “سوشيال تروث”: “أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم بعنف، كما هو دأبها، فإن الولايات المتحدة ستتدخل لنجدتهم. نحن على أهبة الاستعداد، وجاهزون للتحرك”.
وأضاف التقرير أن “مثل هذه التصريحات قد تؤثر على حسابات السلطات، وعلى معنويات المحتجين في آن واحد، خصوصاً إذا اعتقد الشارع أن القمع الواسع قد يترتب عليه رد خارجي مباشر”.
ونقل موقع “Unherd”، عن مصدر داخل إيران قوله: إن “الغضب اليوم أكبر، والخوف أقل”، معتبراً أن “الإشارات الصادرة من واشنطن عززت شعوراً لدى بعض المحتجين بأن ميزان الردع قد يتغير”.
ومن جانبه، رد كبير مستشاري المرشد الأعلى في إيران ، علي لاريجاني، على تصريحات ترامب بالتحذير من أن تدخل الولايات المتحدة في الأمور الداخلية الإيرانية يعني زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها.
وبدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، رداً على التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي، بأن “الإيرانيين، من خلال الحوار والتفاعل فيما بينهم لمعالجة مشكلاتهم، لن يسمحوا بأي شكل من أشكال التدخل الخارجي”.
وخلص تقرير “Unherd”، إلى أن “مستقبل الاحتجاجات سيظل رهناً بعوامل تقليدية لم تتغير: مدى انتشارها جغرافياً، قدرتها على توحيد فئات اجتماعية مختلفة، واحتمال حدوث تصدعات داخل النخبة الحاكمة”، لكنه أضاف أن “المشهد هذه المرة يشهد حضوراً أقوى للعامل الخارجي”، معتبراً أن “الولايات المتحدة باتت عنصراً مركزياً في معادلة الاحتجاج والسلطة في إيران”.







